محمد المختار ولد أباه
496
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
يقول : والتحقيق في ذلك أن تقول : اسم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية إلى قوله ومن حيث عمومها فهو اسم الجنس . هذا الذي عده تحقيقا هو خلاصة ما للقرافي في شرح التنقيح قائلا : كان الخسرو شاهي يقرره ، ولم أسمعه إلا منه ، ويقول ما في البلاد المصرية من يعرفه غيري . وقوله : « فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة للكلية أي بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد ، وقوله : فإن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان ومثلها يقع في زمان آخر ، زاد القرافي : وفي ذهن شخص آخر » وقد تبرع المرادي في فرق القرافي بمزيد تقرير ، وبأن في كلام الإمام إليه إيماء وبأن هذا العلم كذي الأداة التي للماهية . ثانيا : كلام أبي جعفر بن خاتمة وتعليقه عليه : على أنه قد صنف في المسألة أحد حذاق المتأخرين ، وهو العلامة أبو جعفر بن خاتمة جزءا نبيلا فائقا بديعا رائقا سماه « إلحاق العقلي بالحسي في الفرق بين الكلي والعلم الجنسي » أجاد فيه ما شاء . وذكر أنه طالع به شيخه القاضي الخطيب الأستاذ أبا البركات ابن الحاج البلفيقي فصوبه واستنبله ، قال فيه يظهر لي أن هذا المعنى استأثر به اللسان العربي دون اللسان اليوناني ، لاتساع عبارته ولطائف إشارته ، إذ لو كان في اللسان اليوناني لوجد في كتب المنطق المترجمة وتداولته مناطقة الإسلام في كتبهم كأبي نصر الفارابي وأبي علي بن سينا والقاضي أبي الوليد بن رشد - يعني الحفيد - وغيرهم . ثم جاء بنص كلام القرافي ونقضه عروة عروة ، وهذه نبذ من كلامه في ذلك . قال : « فإن قيل إن مطلق صورة الأسد أعم فإنه يقع على هذه الصورة الذهنية الواقعة في هذا الزمان وعلى مثلها ، مما يقع في زمان آخر وفي ذهن آخر فهنا صور كثيرة جزئية بحسب الأزمان والأذهان ، ويعمها مطلق صورة الأسد ولا معنى للأعم والأخص إلا هذا . قلنا هذا وهم » .